مسجد مدخل أفلا واسيف

*
* * *
مسجد مدخل أفلا واسيف 
* * *
تقع أطلال هذا المسجد القديم المهجور على الضفة الشمالية لوادي أيت مزال، في شرق قرية الحد، في أول منعطف مدخل طريق توبلخير تاسيلا، وتقابله في الضفة الجنوبية قرية توعشاق بمنطقة تينسوفت السفلى بقبيلة أيت مزال، ولا يعرف تاريخ بنائه ولا زمن خرابه، كما أن سكان القبيلة القدماء لم يشيروا اليه في أحاديثهم ولا أخبارهم، الا بإشارات عابرة لا تفيد الراغب في معرفته شيئا، وتبقى أحجار أطلاله الشاهد الوحيد على أن هذه المعلمة الدينية حاضرة في هذا المكان منذ عهود سحيقة، وتميل نفسي كباحث الى أن هذا المسجد ربما كان مصلى العيد لإحدى القريتين المذكورتين (الحد - توعشاق) ومعلوم أن مصلى العيد يقام عادة بالبوادي في أحواز القرى، أو هو مصلى خاص بعابري السبيل من تجار القوافل التجارية التي كانت تعبر أراضي قبيلة أيت مزال عبر هذا المدخل الطبيعي الذي تشقه طريق السوق المحاذية للوادي والمسماة (تابغليت) أي الخاصة ببغال المتسوقين، والمؤدية الى القبائل المجاورة شرقا، ومنها قبيلة أيت والياض وقبيلة ايداوكثير ومن ثم الى القبائل البعيدة المجاورة لها مثل قبيلة إيداكنيضيف وما بعدها من القبائل السوسية الشرقية الى القبائل الشبه الصحراوية ثم القبائل الصحراوية فالقبائل السودانية
ولا زال جزء من محراب المسجد وجدران مقصورة الصلاة ماثلة للعيان، وقد تبقى من علوها قرابة متر واحد فقط، وننتظر من الباحثين المهتمين بهذا المجال الثقافي والتاريخي التعمق في البحث عن أصول بنيان هذا الموروث الديني الذي يدل دلالة واضحة على مدى تمسك أجداد قبيلة أيت مزال بمبادئ دينهم الاسلامي الحنيف، حينما شيدوا بيت الله في أرض خالية من السكان، هدفهم الأسمى هو ذكر الله تعالى في أرضه الواسعة التي جعلت كلها مسجدا لكل عابر سبيل ترغب نفسه في قضاء وقت استراحة من سفره في بيت الله ذاكرا خاشعا، ثم يواصل طريقه منصرفا الى حال سبيله في حفظه تعالى
وقد روى أحد سكان المنطقة أنه مر في منتصف ليلة بدراجته النارية بجانب هذا المسجد على الطريق المذكور وهو راجع من حفل ديني أقيم في إحدى المدارس العتيقة بالمنطقة، فلفت انتباهه وجود جالس في وسط هذا المسجد بلباس أبيض، مستقبلا القبلة، بحيث لم ير منه الا ظهره، ونظرا لهيبة هذا المشهد في أنصاف الليالي، واصل الشاهد طريقه بدراجته دون أن يلتفت لخلفه، إلى أن توارى داخل شعاب الوادي
وإن دل هذا المشهد على شيء فإنما يدل على أن لهذا المكان حرمة وهيبة تحفه المخلوقات العابدة الناسكة آناء الليل وأطراف النهار، فكيف لا وقد هجره أهله وبقيت ملائكة الرحمن تعمره ظاهرا وباطنا، فهو مكان العبادة طال زمان بنيانه أم قصر الى يوم الدين 
=================
تحرير: محمد زلماضي المزالي
* * *
*
 * * *
 * * *
إحدى واجهات جدران المسجد من الخارج
* * *
وسط المسجد وتظهر في وسطه السواري الوسطى الداعمة التي تحمل سقفه
* * *
صورة فضائية توضح موقع المسجد
* * *
*

المصدر والأمانة العلمية

هذه المادة محفوظة كاملة داخل الموقع المستقل. أُضيف الرابط التالي مرجعاً للنسخة التي نُشرت أصلاً في Blogger، ولا تعتمد قراءة المادة عليه.

الرجوع إلى الصفحة الأصلية في Blogger ↗